ابو القاسم عبد الكريم القشيري
129
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 7 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) المفترق بهمّه ، والمتشتّت بقلبه لا تزيده كثرة الوعظ إلا نفورا ونبوّا ؛ فسماعه كلا سماع ، ووعظه هباء وضياع ، كما قيل : إذا أنا عاتبت الملول فإنما * أخطّ بأقلامى على الماء أحرفا قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 8 إلى 9 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) « آمَنُوا » : صدّقوا « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : تحقّقوا ؛ فاتصاف تحقيقهم راجع إلى تصديقهم ، فنجوا وسلموا ؛ فهم في راحاتهم مقيمون ، دائمون لا يبرحون . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 10 ] خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) أمسك السماوات بقدرته بغير عماد ، وحفظها لا إلى سناد أو مشدودة إلى أوتاد ، بل بحكم اللّه وبتقديره ، ومشيئته وتدبيره . « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ . . » في الظاهر الجبال ، وفي الحقيقة الأبدال والأوتاد الذين هم غياث الخلق ، بهم يقيهم ، وبهم يصرف البلاء عن قريبهم وقاصيهم . « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً . . » المطر من سماء الظاهر في رياض الخضرة ؛ ومن سماء الباطن في رياض أهل الدنوّ والحضرة .